حبيب الله الهاشمي الخوئي
170
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الاعراب لو ، حرف شرط يدلّ على امتناع الشرط لامتناع الجزاء ، وقد استعمل في هذا المقام بمعنى إن نظرا لعدم وقوع الشرط والجزاء . المعنى سهل بن حنيف من الأنصار المخلصين للنبيّ والوصيّ ومن السابقين الأوّلين الَّذين رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنّات تجري من تحتها الأنهار . في الرجال الكبير قال : وفي خبر عقبة أنّ الصادق عليه السّلام قال : أما بلغكم أنّ رجلا صلَّى عليه عليّ عليه السّلام فكبّر عليه خمسا حتّى صلَّى عليه خمس صلوات وقال إنّه بدريّ عقبيّ احديّ من النقباء الاثني عشر وله خمس مناقب فصلَّى عليه لكلّ منقبة صلاة . وكفى في فضله أنّه مات على حبّ عليّ فرثاه عليه السّلام بهذا الكلام المعجب العميق ، ويعجبني أن أنقل عن الشارح المعتزلي ما نقله في شرح الحديث قال : قد ثبت أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله قال له : » لا يحبّك إلَّا مؤمن ، ولا يبغضك إلَّا منافق « . ونقل ابن ميثم في شرح الحديث ما يلي : وقد ذكر ابن قتيبة هذا المعنى بعبارة أخرى فقال » من أحبّنا فليقصر على التعلَّل من الدّنيا والتقنع فيها « قال : وشبّه الصبر على الفقر بالجلباب لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن ، قال : ويشهد بصحّة هذا التأويل ما روي أنّه رأى قوما على بابه ، فقال : يا قنبر من هؤلاء فقال : شيعتك يا أمير المؤمنين ، فقال : ما لي لا أرى فيهم سيماء الشيعة ، قال : وما سيماء الشيعة قال : خمص البطون من الطوى ، يبس الشفاه من الظماء ، عمش العيون من البكاء . وقال أبو عبيد : إنّه لم يرد الفقر في الدنيا ، ألا ترى أنّ فيمن يحبّهم مثل ما في سائر النّاس من الغنى ، وإنّما أراد الفقر يوم القيامة ، وأخرج الكلام مخرج